الشيخ عبد الغني النابلسي
177
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والعقل يقسم في الفرق الوجود إلى * قسمين قطعا وجود الربّ والعبد كذلك الجمع سكر حيث لا أحد * فيه سوى الأحد الحقّ الّذي يجدي والكلّ فانون في هذا الوجود به * مثل السراب تراه العين من بعد وصاحب الفرق ظنّ الصحو حالته * وحالة الجمع سكرا رائد الحدّ ولم يزل قلبه في غفلة أبدا * عن الشهود شهود الحقّ بالعمد وصاحب الجمع أيضا ظنّ حالته * صحوا وحالة فرق سكر ذي وجد وقلبه لم يزل عن خلق خالقه * في غفلة ويساوي الغيّ بالرّشد وحاصل الأمر أنّ الأمر أكمله * ما بين جمع وفرق جامع الضدّ مع أهل فرق له فرق كحالتهم * ومع أولي الجمع ذو جمع بلا ردّ وهو المسمّى بجمع الجمع إرث هدى * عن النبيّ وعن قطب وعن فرد وقال رضي اللّه عنه في رحلته وهو سائر في أرض التّيه « 1 » تيه بني إسرائيل في توجهه إلى بلاد الحجاز : إنّ النصارى واليهود كلاهما * لا عقل فيهم والعقول شواهد جعل النصارى الربّ جلّ ثلاثة * ثمّ ادّعوا أنّ الثلاثة واحد « 2 » والعقل يأبى والتناقض واضح * بين الورى وإن استراب الجاحد « 3 » وكذا اليهود وإن تكاثر عدّهم * فيما مضى لم يبد منهم راشد في أربعين من السنين تحيّروا * في مهمه ما قدره متزايد « 4 » لم يقدروا أن يخرجوا منه وهم * عدد كثير عن ألوف زائد داروا وقد رجعوا لموضع بدئهم * وتناسلوا في تيههم وتوالدوا وكذا الإله إذا أضلّ جماعة * خاب الرّجا منهم وضلّ القاصد حكم يحار بها اللبيب وإنّها * لأحقّ فيها أن تقال قصائد وملاك ذلك كلّه فقد الحجا * ممّن أضلّ له الإله الماجد
--> ( 1 ) التّيه : موضع بين مصر والعقبة تاه فيه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر وحاروا فلم يهتدوا للخروج منه . ( 2 ) الثلاثة : يقصد الأقانيم الثلاثة عند النصارى : الأب ، والابن ، وروح القدس . ( 3 ) استراب : وقع في الريبة . ( 4 ) المهمة : المفازة البعيدة ( ج ) مهامه .